ابن أبي الحديد

74

شرح نهج البلاغة

[ فصل في ذكر المنحرفين عن علي ] وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام ، قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا ، وإيثارا للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ، ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر - أو قال رحبة الجامع بالكوفة - : أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كنت مولاه فعلى مولاه ) ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها ، وأنس بن مالك في القوم لم يقم ، فقال له : يا أنس ، ما يمنعك أن تقوم فتشهد ، ولقد حضرتها ! فقال : يا أمير المؤمنين ، كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة قال طلحة بن عمير : فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه . وروى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب ، فقال : إني آليت ألا أكتم حديثا سئلت عنه في علي بعد يوم الرحبة ، ذاك رأس المتقين يوم القيامة ، سمعته والله من نبيكم . * * * وروى أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذن ، أن عليا عليه السلام نشد الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( من كنت مولاه فعلى مولاه ) ، فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم ، فلم يشهد - وكان يعلمها - فدعا علي عليه السلام عليه بذهاب البصر فعمى ، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره . * * * قالوا : وكان الأشعث بن قيس الكندي وجرير بن عبد الله البجلي يبغضانه ، وهدم علي عليه السلام دار جرير بن عبد الله . قال إسماعيل بن جرير : هدم على دارنا مرتين .